الشيخ السبحاني
171
محاضرات في الإلهيات
الفصل الثالث أفعال الله سبحانه معللة بالغايات مما يترتب على مسألة التحسين والتقبيح العقليين تنزيه أفعاله سبحانه عن العبث ولزوم اقترانها بالغايات والأغراض ، وهذه المسألة من المسائل التي تشاجرت فيها العدلية والأشاعرة ، فالأولى على الإيجاب والثانية على السلب . واستدلت العدلية على مدعاهم بأن خلو الفعل عن الغاية والغرض يعد لغوا وعبثا وهو من القبائح العقلية ، والله تعالى منزه عن القبائح فلا بد أن تكون أفعاله مقترنة بأغراض ومعللة بغايات . والمهم في هذا المجال التحقيق حول دلائل الأشاعرة على إنكار كون أفعاله تعالى معللة بالغايات ، وأما دليل نظرية العدلية فهو واضح ، لأن هذه المسألة - كما تقدم - من فروع مسألة التحسين والتقبيح العقليين فنقول : استدلت الأشاعرة على مذهبهم بأنه : " لو كان فعله تعالى لغرض لكان ناقصا لذاته مستكملا بتحصيل ذلك الغرض ، لأنه لا يصلح غرضا للفاعل إلا ما هو أصلح له من عدمه وهو معنى الكمال " . ( 1 )
--> 1 . شرح المواقف : 8 / 202 - 203 .